محمد بن زكريا الرازي

20

من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )

الإجاص في الأصل ويعصر ويترك عصارته ليلة ثم يصفى ويلقى على ماء صفي منه مثل ثلثه سكر طبرزد ويطبخ حتى يصير له قوام الجلاب وينبغي للصانع أو يزيد وينقص من الماء على قدر ما يرى من حال رقة عصارة الإجاص أو غلظها فإنها تختلف ويصلح هذا الشراب إذا كان ساذجا أن يشرب منه بالغدوات كما يشرب من الجلاب أو السكنجبين « 1 » فيطفي الصفراء ويلين البطن ويقوى بالسمقونيا متى احتيج إليه أو يركب فيه في العسل من السقمونيا على ما ذكرنا . ثم يسقى منه بقدر ما يقع في الشربة من قيراط إلى ربع درهم على حسب ما يحتاج إليه فيسهل الصفراء إسهالا قويا وينفع من الحميات الحادة والصداع الحار وجميع الأمراض الصفراوية ومن اليرقان ونحوه ويصلح لمن لا يحتاج إلى إسهال قوي ولا تقبل نفسه المطبوخات والحبوب لأنه شراب لذيذ لا يغثي ولا يكرب ويسهل سريعا إذا كان مقوى بالسمقونيا وينفع من الحكة والبثور وأوجاع المفاصل الحارة وبالجملة ففي جميع العلل التي يحتاج إلى أن يستفرغ فيها من البدن الصفراء . صفة حبّ الأهليلج بعد الإسهال يؤخذ من الأهليلج الأصفر السمين الرزين مائية هليلجة أو أكثر فيجعله في منالى ويغمر بالماء بقدر ثلاث أصابع مضمومة ويشد رأسها ويشمس أسبوعين في شمس حارة ثم يصفى ذلك الماء ويصب على الأهليلج بماء آخر ويشمس ويصفى ويجمع في ذلك الماء ويجعل في جامات « 2 » ويشد عليها خرق توقيها من الغبار فيرفع فوق خشب على السطح لئلا يشف الريح عليها الغبار حتى يجف ويتخذ حبا ويرفع ويشرب منه ثلاثة دراهم إلى خمسة دراهم بالجلاب أو بماء السكر إذا لم يحضر الجلاب فيسهل وينفع مما ينفع منه طبيخ الهليلج وهو أنفع منه وأسرع إسهالا . صفة ماء السكر وهو أشد تليينا للطبيعة وأصلح لخشونة الصدر من الجلاب يؤخذ من السكر الطبرزد

--> ( 1 ) السكنجبين : معرّب عن « سركاأنكبين » الفارسي ، ومعناه : خلّ وعسل ، شراب مشهور يراد به هنا كلّ حامض وحلو . داود الأنطاكي ، تذكرة أولي الألباب ، حققه وعلق عليه أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1998 م . ( 2 ) الجامات : وهي أوان من الفضة . كتاب التنوير في الاصطلاحات الطبية ، أبو منصور الحسن بن نوح القمري ، تحقيق وفاء تقي الدين ، ص 72 الهامش رقم 356 .